محمد بن جرير الطبري

11

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

والسعة . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا نكاح الإماء قال : الغنى . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس قوله : وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا نكاح الإماء يقول : من لم يكن له سعة . حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا نكاح الإماء يقول : من لم يستطع منكم سعة . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا هشيم ، قال : ثنا أبو بشر ، عن سعيد بن جبير ، قوله : وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا نكاح الإماء قال : الطول : الغنى . حدثني ابن المثنى ، قال : ثنا حبان بن موسى ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، قال : أخبرنا هشيم ، عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير في قوله : وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا نكاح الإماء قال : الطول : السعة . حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفصل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا نكاح الإماء أما قوله طولا : فسعة من المال . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا الآية نكاح الإماء ، قال : طولا : لا يجد ما ينكح به حرة . وقال آخرون : معنى الطول في هذا الموضع نكاح الإماء : الهوى . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : ثني عبد الجبار بن عمر ، عن ربيعة أنه قال في قول الله : وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا نكاح الإماء قال : الطول : الهوى ، قال : ينكح الأمة إذا كان هواه فيها . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : كان ربيعة يلين فيه بعض التليين ، كان يقول : إذا خشي على نفسه إذا أحبها أي الأمة وإن كان يقدر على نكاح غيرها فإني أرى أن ينكحها نكاح الإماء . حدثني المثنى ، قال : ثنا حبان بن موسى ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، قال : أخبرنا حماد بن سلمة ، عن أبي الزبير ، عن جابر : أنه سئل عن الحر يتزوج الأمة ، فقال : إن كان ذا طول فلا نكاح الإماء . قيل : إن وقع حب الأمة في نفسه ؟ قال : إن خشي العنت فليتزوجها . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن منصور ، عن عبيدة ، عن الشعبي ، قال : لا يتزوج الحر الأمة إلا أن لا يجد . وكان إبراهيم يقول : لا بأس به نكاح الإماء . حدثني المثنى ، قال : ثنا حبان بن موسى ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، قال : أخبرنا ابن جريج ، قال : سمعت عطاء يقول : لانكره أن ينكح ذو اليسار الأمة إذا خشي أن يسعى بها نكاح الإماء . قال أبو جعفر : وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال : معنى الطول في هذا الموضع : السعة والغنى من المال ، لإجماع الجميع على أن الله تبارك وتعالى لم يحرم شيئا من الأشياء سوى نكاح الإماء لواجد الطول إلى الحرة ، فأحل ما حرم من ذلك عند غلبته المحرم عليه له لقضاء لذة . فإذ كان ذلك إجماعا من الجميع فيما عدا نكاح الإماء لواجد الطول ، فمثله في التحريم نكاح الإماء لواجد الطول : لا يحل له من أجل غلبة هوى سره فيها ، لأن ذلك مع وجوده الطول إلى الحرة منه قضاء لذة وشهوة وليس بموضع ضرورة تدفع ترخصه كالميتة للمضطر الذي يخاف هلاك نفسه فيترخص في أكلها ليحيي بها نفسه ، وما أشبه ذلك من المحرمات اللواتي رخص الله لعباده في حال الضرورة والخوف على أنفسهم الهلاك منه ما حرم عليهم منها في غيرها من الأحوال . ولم يرخص الله تبارك وتعالى لعبد في حرام لقضاء لذة ، وفي إجماع الجميع على أن رجلا لو غلبه هوى امرأة حرة أو امرأة أنها لا تحل له إلا بنكاح أو شراء على ما أذن الله به ، ما يوضح فساد قول من قال : معنى الطول في هذا الموضع : الهوى ، وأجاز لواجد الطول لحرة نكاح الإماء . فتأويل الآية إذ كان الأمر على ما وصفنا : ومن لم يجد منكم سعة من مال لنكاح الحرائر ، فلينكح مما ملكت أيمانكم . وأصل الطول : الإفضال ، يقال منه : طال عليه يطول طولا في الإفضال ، وطال يطول طولا في الطول الذي هو خلاف القصر . القول في تأويل قوله تعالى : أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ نكاح الإماء يعني بذلك : ومن لم يستطع منكم أيها الناس طولا ، يعني : من الأحرار أن